السيد الخميني

14

كتاب البيع

واستظهر صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) كون « إذا » للشرط ، ورجّحه على سائر الوجوه ; بدعوى : أنّ « إذا » ظرفيّة شرطيّة ، وخروجها عنهما نادر جدّاً ، لا يحمل عليه التنزيل ، بل يقتضي انقطاع الابتلاء بالبلوغ ، وليس كذلك ; لاستمراره إلي ظهور الرشد أو اليأس منه . بل لازمه الحجر على البالغ الرشيد إذا لم يؤنس منه رشد قبل البلوغ ، وارتفاعه عمّن لم يبلغ إذا اُونس منه الرشد ; لانتفاء الشرط في الأوّل ، ووجوده في الثاني . . . ( 1 ) إلى آخره . وفيه : أنّ الميزان في الاستظهار من الكلام هو العرف العامّ ، ولا شبهة في فهم العرف من الآية أنّ « حتّى » غاية الابتلاء ، وقوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) متفرّع على الابتلاء إلى زمان البلوغ . وندرة استعمال « إذا » في غير الشرط على فرض تسليمها ، لا توجب عدم حمل التنزيل عليه بعد ظهوره فيه ، ما لم يخلّ بالفصاحة . مع أنّ جعل « إذا » شرطيّة ، وجملة الشرط والجزاء جزاءً ، والمجموع غاية ل‍ « حتّى » احتمال مخالف لفهم العقلاء ، ومحتاج إلى التأوّل والتأمّل ، بل وخارج عن الاُسلوب السديد الفصيح ، ولا يحمل عليه التنزيل ، مع أنّ ورود « حتّى » لغير الغاية وابتدائية ، نادر أيضاً . والإنصاف : أنّ الأذهان الخالية عن المناقشات وتحميل الدقائق عليها ، لا ينقدح فيها إلاّ ما ذكرناه واستظهرناه . وأمّا اقتضاء انقطاع الابتلاء بالبلوغ ، فهو إمّا لازم الوجه الذي اختاره أيضاً ، وإمّا غير لازم لسائر الوجوه ; فإنّ لازم سياق الكلام ، والعلّة التي من أجلها

--> 1 - جواهر الكلام 26 : 18 .